أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

448

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : والجهاز متاع البيت وهذا أصله ، ثم قيل لأداة القتب جهاز ، وكذلك ما جهزت به التاجر والمسافر ، قال الله تعالى { فلما جهزهم بجهازهم } ( يوسف : 70 ) وتوسع في ذلك حتى قيل لفرج المرأة جهازها . 208 - باب الجبان يتوعد صاحبه بالإقدام قال أبو عبيد : أمثالهم في هذا : " الصدق ينبي عنك لا الوعيد " يقول : إن صدقك في الأمور واللقاء هو الذي يدفع عنك عدوك لا المقال من غير فعل . قال وقوله : ينبي ليس بمهموز لأنه من نبا الشيء ينبو وقد أنبيته عني دفعته ع : أراد أنه لا يقال هنا ينبئ عنك بالهمز بمعنى يعلم عنك كما تقول أنبأته أي أعلمته ، إنما هو من بنا الشيء ينبو إذا تجافى عن الشيء فلم يعمل فيه ، ولم يطمئن عليه ، يقال : نبا السيف عن الضريبة إذا كل عنها فلم يعمل فيها شيئاً ، ونبا جنبي عن المضجع إذا لم يظمئن عليه . قال الشاعر ( 1 ) : إن جنبي عن الفراش لناب . . . كتجافي الأسر فوق الظراب ( 2 ) الأسر : البعير الذي به السرر ( 3 ) وهو داء يصيب الإبل في صدورها لا تقدر معه على البروك ولا الطمأنينة . يقول في المثل : فصدقك في دفاع عدوك تجافيه عنك ولا وعيدك إياه . قال أبو عبيد : ومثله قولهم : " أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً "

--> ( 1 ) هو معد يكرب بغلفاء يرثي أخاه شرحبيل وقتل يوم الكلاب الأول ، انظر اللسان ( سرر ، ظرب ) . والأغاني 6 : 63 ، 65 وخبر الكلاب الأول في العقد 5 : 222 - 226 . ( 2 ) الظراب : الحجارة الناتئة . ( 3 ) ص : السرور .